التنافس بين التلاميذ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة:التنافس هو عبارة عن سلوك يتقمصه الكائن الإنساني إما للتفوق أو الدفاع أو السيطرة وقد يكون تربويا إيجابيا؛وقد يكون سلبيا،لقد إختلف المربون حول موضوع التنافس ،فهناك من يتحمس له ويرى فيه العامل الأساسي لتحريك الطفل ودفعه إلى التفاعل مع أقرانه،والأسلوب الأفضل من أجل الرفع من مستوى المتعلمين والحصول على نتائج أحسن ،وفي المقابل نجد من يتحفظ إزاء التنافس ،ويرى فيه جوانب سلبية تترتب عنها عواقب مضرة ،تؤثر على علاقة الأطفال بعضهم ببعض،بحيث يخلق عداوة فيما بينهم.
ولتحليل جوانب هذا الموضوع الهام نقترح طرح التساؤلات التالية:
**ما معنى التنافس وما هي مظاهره ؟.
**كيف تتجلى محاسنه ومساوئه ؟.
** ماهي النتائج التي يترتب عنها إستغلال التنافس التربوي؟
التحليل:التنافس لغة:من نافس منافسة بمعنى فاخر في الأمر وبارى فيه،وتنافس القوم في الأمر أي بالغوا وزايدوا ،وكان كل واحد منهم يريد أن يظهر قوة نفسه.
وفي الإصطلاح :التنافس هو إستخدام كل المؤهلات لتحقيق أهداف معينة ،كالحصول على أوسمة أو مناصب عالية أو شهادات أو أرباح مادية ،وقد أدى التنافس إلى الإسهام في تقدم مجتمعات خاصة على مستوى البحوث العلمية والإكتشافاتالطبية وغيرها.كما أدى إلى تقهقر مجتمعات أخرى تهيمن على أفرادها النزعة الأنانية ،بسبب روح التنافس غير الإيجابي .
وفي إطار المدرسة الإبتدائية فإن المباريات والإختبارات التي تجرى عادة لتقييم أعمال التلاميذ والحكم على فاعليتهم ،هي مؤثرات تستدعي التنافس بينهم،لأن التلاميذ يشعرون بأن وراءها ذلك الجزاء الذي يتمثل في النجاح أو الحصول على جوائز....وهذا الشعور يكون حافزا يحرك الدوافع ،مما يجعل الإستجابة سريعة.
إذن التنافس هو ميل الطفل إلى القيام بأعمال أفضل من أعمال الآخرين ،فهي تثير نشاطه وتحثه على تحسين وضعية تعلمه،فهو فضيلة خالصة ،لولاها لكانت الأعمال باعثة على الملل والسآمة،ولولاها لما فكر التلميذ في بذل أقصى جهوده ليكون بين زمرة المجدين.ولعل التنافس كعملية عفوية تستجيب لطبيعة الطفل التي تميل بفطرتها إلى التحدي وإثبات الذات ،غير أن تحقيق الذات يتطلب في المقام الأول فهم وجهات نظر الآخرين والدخول معهم في تفاعل إجتماعي مستمر،وهذا التفاعل يكون ضروريا لإكتساب الطفل الشعور بالإنتماء إلى جماعته ،فهو يوجهه إلى التعاون والتآزر ،وفيه تتاح الفرصة للمتعلم لإغناء رصيد تجاربه وذلك من خلال مسايرة الركب واللحاق بأقرانه ،ومن هذا المنطلق يكون التنافس عملية بريئة تسمح للطفل باختبار إمكاناته وإكتشاف قدراته ومقارنة خبراته بخبرات الآخرين من أنداده.ومن الضروري أن يسعى المعلم إلى خلق جو سليم للتنافس في الأعمال المدرسية البناءة،لأن الطفل يميل في هذا الجو الطبيعي إلى تقليد أقرانه ومراقبة مايفعلون .ومن هنا يمكن القول بأن التنافس ظاهرة نفسية إجتماعية تعمل على تنمية القوى العقلية والعاطفية للطفل ،وإكسابه مجموعة من العادات والمهارات تساعده على التوافق الإجتماعي ،كما تمكنه من مواجهة الأوضاع الجديدة ،والمواقف الطارئة برصيدها من الخبرات والتجارب .
وتظهر أهمية التنافس جلية وواضحة عندما يكون حافزا على إكتساب الطفل عادات السلوك الحسن والأناقة والنظافة،ويسعى الطفل من خلال هذه العادات إلى جلب أنظار أنداده في الجماعة.
أما مجالات التنافس فهي متعددة ومتنوعة ،فهي قد تكون بين الأفراد ،وقد تكون بين الجماعات.
ويتجاوز موضوع التنافس الجوانب المعرفية والثقافية إلى الجوانب النفسية والجسمية خاصة على مستوى الألعاب والمسابقات المدرسية.وبالرغم مما للتنافس من إيجابيات ،فإن آثاره في بعض الأحيان قد تكون ذات نتائج ضارة فلا يقتصر على إثارة نشاط المتعلم وحثه على تحسين تعلمه ،بل تكون من نتائجه السلبية غياب روح التعاون والتآزر وإحلال الحقد والكراهية ،فيسود بين أفراد الجماعة الميل إلى حب الذات والإندفاع وطغيان الإحساس بالأنانية.إن إستعمال التنافس بطريقة مفرطة يؤدي إلى تنمية الغرور والكبرياء عند بعض أفراد الجماعة وإلى الحسد ومشاعر الضعف عند البعض الآخر .
إنه من السهل على المعلم أن يخلق جو التنافس داخل الفصل الذي يعمل فيه ،فيكفي أن يعد التلاميذ بالمكافآت المادية أو المعنوية إذا هم أنجزوا التمارين المطلوبة ،فتتحرك جماعة القسم ويتفاعل أعضاؤها ويتنافسون.ويفوز المتقدمون ،لكن التلاميذ المتأخرون الذين لم تشملهم المكافآت ينطوون على ذواتهم وقد يركنون إلى الكسل ؛لأن الدرس أو العمل وحده لم يعد كافيا لتنشيطهم ،لأنهم ينتظرون شيئا آخر يحفزهم للعمل مثل أقرانهم.
إن التنافس يخلق صراعا بين التلاميذ حينما يساء إستعماله ،فعندما يشجع المعلم المتفوقين ويوبخ العاجزين يربي في تلاميذه بذور الصراع والحقد والضغينة والعدوانية،مما يؤدي إلى تفكك العملية التربوية .وهكذا ينقلب التنافس البريء القائم على روح التعاون الفعال إلى تنافس غير سليم ،شعاره التغلب على الآخر والسيطرة عليه.
وإذا كانت للتنافس مخاطره التربوية التي تعوق نشاط الفرد والجماعة وتخلق أنواعا من الصراعات بين الأفراد ،فكيف ينبغي أن تستغل الجوانب الإيجابية فيه؟لقد أوضح بعض المربين أن الفرد يعمل للجماعة بدافع الجماعة الأخرى ،أكثر مما يعمل بمفرده ودون دافع معين .ويكون التنافس التربوي بين جماعات مصغرة من الأطفال اكثر مردودية من غيره.
خاتمة :نستنتج مما تعرضنا إليه في هذا التحليل أن التنافس ظاهرة نفسية إجتماعية تمكن التلميذ من إستيعاب خبرات ومهارات جديدة .ورصد أعمال الغير وتقليدها، لكن الإفراط في التنافس يمكن أن يفسد العلاقات بين الأفراد ،ويثير أشكالا من الصراع والعداوة .والمعلم المتبصر والحريص على الصحة النفسية لتلاميذه ،ينبغي أن يحتاط من الإندفاع في سلوك من شأنه أن يضر بالعلاقات بين الأطفال .
وفي هذا الإطار أقترح على المعلمين بعض التوجيهات الآتية:
+ السعي لأن تكون المنافسة عملية تلقائية وعفوية،وتجنب أشكال المنافسة الإلزامية.
+ تجنب ظاهرة التباهي والتفاخر لبعض التلاميذ المتفوقين وتوبيخ غيرهم.
+ التركيز على المنافسة الجماعية ،وذلك بإدماج التلاميذ الضعاف مع المتفوقين في جماعات متعاونة